المقداد السيوري

14

كنز العرفان في فقه القرآن

4 - قوله : « فَإِنَّ الله مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ » أي لهنّ لأنّهنّ مكرهات والإكراه رافع للإثم كما قال صلَّى الله عليه وآله « رفع عن أمّتي الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه ( 1 ) » ولذلك قرأ عبد الله بن عباس « فانّ الله لهنّ غفور رحيم » وأمّا المكرهون فهم أيضا مغفورون عند الوعيديّة مع التوبة وعندنا يجوز لا معها تفضّلا من الله لمن يشاء . الرابعة والخامسة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » ( 2 ) . هاتان آيتان اشتملتا على محرمات وهي آخر آية نزلت في شأن الخمر ( 3 ) وقد أكد التحريم في الآية بتسعة أمور الأوّل : تصديرها بأنّما المؤكَّدة الثاني : ضم

--> ( 1 ) السراج المنير ج 2 ص 317 . ( 2 ) المائدة : 91 و 90 . ( 3 ) قال الآبشيهي في المستطرف ج 2 ص 229 الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها : قد انزل اللَّه في الخمر ثلاث آيات الأولى قوله تعالى : : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ » الآية فكان من المسلمين من شارب وتارك إلى أن شرب رجل فدخل في الصلاة فهجر فنزل قوله تعالى : : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » فشربها من شربها من المسلمين وتركها من تركها حتى شربها عمر فأخذ بلحى بعير وشج به رأس عبد الرحمن بن عوف ثم قعد ينوح على قتلي بدر بشعر الأسود بن يعفر يقول : وكائن بالقليب قليب بدر * من الفتيان والعرب الكرام أيوعدني ابن كبشة أن سنحيى * وكيف حياة أصداء وهام أيعجز أن يرد الموت عنى * وينشرني إذا بليت عظامي =